السيد محمد أمين الخانجي

75

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

إلى روسيا تتقوى ويسهل عليها بمرور الزمان جعل أهاليها روسيين وقد قال مستشار وزير الهند الانكليزى انه ما من خوف من تكدير السلام في الحاضر بين روسيا وانكلترا لأن بين أملاك الدولتين في آسيا بلادا مسافتها نحو ثمانمائة ميل وهي صعبة المسالك وأصبحت حاجزا عظيما واقعا بين أملاكهما على أنه قد قال أحد العارفين بالأحوال ان روسيا قد استولت على كل بحر قزبين وعلى بحر ارال أو خوارزم وعلى نهر جيحون ويسهل عليها الحمل على الهند بواسطة مراكب بخارية مستغنية عن مسير عساكرها برّا في أواسط آسيا فإذا نقلت جنودها بالمراكب إلى شمالي أفغانستان بعد ان تضمها إليها أو تجعلها حليفة تحت حمايتها أو إلى كابل يسهل عليها الوصول إلى الهند فأضحت أفغانستان من المراكز المهمة وفي سنة 1869 م الموافق 1286 هجرية وقع خلاف مهم بين الدولة العلية وإيران على الحدود وتسع الحرق ويقال إن روسيا كانت تميل إلى إيران حتى أنه خطر للبعض يبال انها كانت ترغب في أن تجعل تلك المسألة تمهيدا لمقاصدها فصرف المشكل يحكمة الباب العالي ومداخلة الدول وفيها جرى أمر مهم جدّا وهو فتح ترعة السويس التي جعلت القارة الإفريقية جزيرة وفصلتها عن آسيا وقد جاءت بازدياد عظيم في تجارة آسيا الجنوبية والجنوبية الغربية وألحقت ضررا ليس بقليل بتجارة مصر وسورية وأضمرت بمحصولات سورية حتى بأملاكها بهبوط أسعار الحرير وغير ذلك بواسطة كثرة الوارد إلى أوروبا منه ومن غيره بدون تكبد المصاريف الكثيرة التي كان يتكبدها بالورود في طرق طويلة غير أنه قد روّج التجارة في أقاصي الشرق وأتى بتغيير عظيم في أعمال كثيرة فاستغنى العالم عن قوافل بغداد وحلب والشام بعد ان سارت في تلك الطرق العمومية قروبا غير محدودة وفي سنة 1870 اعتنت روسيا بتقرير أحوال البلدان التي فتحتها في أواسط آسيا أكثر مما اعتنت بالقيام بفتوحات جديدة فان قسما كبيرا من بلاد التتر المستقلة قد أضحى بلادا روسية . . وفي الصين وقعت تعديات كثيرة فظيعة على الأجانب ولم تفز فرنسا وانكلترا بترضية إلّا بعد معاناه صعوبات كثيرة . . وأنشأت اليابان طرقا وفتحت